عدن تايم

التحديات الخطيرة القائمة في تموينات المياه بعدن وكيف يمكن معالجتها؟

أزمة المياه القائمة في مدينة عدن ، والتي تتفاقم يوميا ، وتشتد ضراوة في فصل الصيف من كل عام ، وتشكل أرقا يوميا لمعظم سكان مدينة عدن بكل  مديرياتها وأحيائها ، بل أصبحت تشكل بؤرة نزاعات يومية بين المواطنين ومؤسسة المياه ، وبين المواطنين أنفسهم ، بسبب عدم حصولهم على المياه بشكل كاف ، وقيامهم بإجراءات مخالفة لأنظمة وقوانين المياه ، والتعدي على حقوق الأخرين مماقد يسبب نشؤ صراعات بين المواطنين ، قد تصل إلى حد أستخدام السلاح ضد بعضهم البعض ، لأن المياه هي الحياة ، ولا يستطيع أحدا أن يعيش بدون مياه ، وخاصة في ظل الصيف القائض بمدينة عدن . وخاصة وأن المدينة قد شهدت دخول المياه النظيفة عبر الشبكات  قبل 115 عاما .  كما أن سكان مدينة عدن ، بسبب أن نسبة كبيرة منهم ،  معالين من قبل الدولة كموظفين أو متقاعدين ، فلا يستطيعون أن يتحملوا كلفة البدائل الأخرى للحصول على المياه عبر وسائل  غير عبر الشبكات العامة . 
لذا ، فإني أذ أسبر غمار هذا الموضوع ، بصفتي أني كنت على رأس الهيئة العامة للمياه ، المسئولة عن تموينات المياه في كل أنحاء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب سابقا) ، وعلى دراية تامه بمنظومة المياه  في محافظة عدن بكل مكوناتها ، وأسهمت طوال ستة أعوام منذ نهاية السبعينات وحتى عام 1986م من القرن الماضي ، في الأشراف والتنفيذ لمجموعة من المشروعات ألأستراتيجية في منظومة المياه ، أستطاعت أستدامة منظومة المياه على نحو مقبول  لأكثر من 35 عاما ، وأصبحت لا تستطيع أن تصمد فيها تلك المشاريع بعد هذه المدة الطويلة ، دون التحديث والتطوير والتوسيع  لهذه المنظومة لمواكبة الأحتياجات للنموالسكاني والحضري المتنامي  خلال هذه الفترة كلها . 
  لذا كان على  واجب أخلاقي  وأنساني ، أن أضع جميع سكان محافظة وسلطات الدولة  المركزية والسلطة المحلية بعدن ، والمنظمات الأقليمية والدولية ودول التحالف المعنية  ، بضرروة الأسراع بإنقاذ مؤسسة المياه ومنظومة تموينات المياه بالمدينة  من الأنهيار الشامل، والمساعدة  العاجلة  في مواجهة التحديات والصعوبات  التي تواجهها ، والتي يمكن تلخيصها في الأتي : –  

االعجز الكبير بين النمو السكاني والحضري الكبير في المدينة وزيادة الطلب على المياه ، في ظل عجز حاد في الأنتاج يصل إلى 277 % ، وصعوبات في الأمداد للكهرباء وأعباء النمو العشوائي للمدينة بشكل كبير جدا : 

لقد وصل حجم السكان في عدن ، إلى حوالي أكثر من 1.8 مليون نسمه  ( وهناك تقديرات أنهم وصلوا إلى 2.2 مليون نسمة ) ، بسبب النزوح من خارج المحافظة لأسباب شتي ، لعل الحرب هي أحد مسبباتها ،  كما أن التطور الحضري ، قد شمل كل مديريات المحافظة وتوسع إلى أطرافها ، وألى جيالها ومرتفعاتها بشكل عشوائي وسرطاني لم يراعي أي متطلبات التخطيط االحضري ، وأي متطلبات تحقيق ضغط كافي في شبكات المياه الرئيسية والفرعية ، بل بنيت عمارات وأبنية عديدة في مناطق لايمكن أن تصل إليها المياه عبر الضخ المباشر من الحقول أوعبر إنسياب المياه بفعل الجاذبية ، الأّ عبر أعادة ضخ وتوافر خزانات علوية  وخاصة في المديريات الأربع  ( المنصورة والشيخ عثمان ودارسعد والبريقة ) .   ومع ذلك فأن  كل أجمالي الأنتاج من المياه من كل الحقول القائمة ، لايتجاوز في الظروف الأعتيادية عندما  تتوفر الكهرباء بشكل دائم ، حوالي من 80 ألف إلى 90 ألف متر مكعب من المياه يوميا ، بينما الحد الأدني من المياه المطلوبة للسكان تصل إلى 250 ألف متر مكعب من المياه ، أي أن العجز القائم في الظروف ألأعتيادية ، قد وصل إلى 277 % ، أذن كيف يمكن تغطية ذلك العجز الذي يصل إلى 160 ألف متر مكعب يوميا أي 35,2 مليون جالون يوميا ( أي سعة 7 خزانات  من الخزانات الكبرى الموجود في منطقة البرزخ ) . بينما أن هذه الظروف الاعتيادية لا تتوفر طوال فترات الصيف وحتى في الشتاء  ،  حيث تنقطع الكهرباء لساعات طويلة ، وتتذبذب الفولتية للتيار .  والمولدات الأحتياطية لا تفي بالحاجة لقدمها وضعف قدراتها التوليدية في ظل أن  المضخات الغاطسة التي تشغل الأبار تحتاج إلى أستقرار في التيار الكهربائي لتشتغل بكفاءتها التصريفية المصصمه لها .  أذن هناك عجز كبير في الأنتاج وهناك عجز في أستدامة التيار الكهربائي وهناك زيادة في حجم السكان والطلب على المياه ،  وهناك توسع عشوائي في البناء وفي مناطق عالية  ، وبالتالي لايمكن أستدامة توصيل المياه إليها في ظل أوضاع الأنتاج  وضعف الضغط في الشبكات القائمة .

التحديات والمشاكل في الأنتاج للمياه وفي السيطرة على الحقول وحمايتها من الأعتداءت عليها وعلى أراضيها ، وحماية الحقول من التلوث ، والتعديات على منشآت واحواض الصرف الصحي :  

تعتمد تموينات المياه في مدينة عدن على حقول بئر ناصر ( 35 بئر من 46 بئر )  والمناصرة ( 15بئر من  من 23 بئر )  وبئر أحمد  ( 28 بئر من 33 بئر وقد كان فيه 41 بئر ولكن 15 منها تهدمت ) ، وتعمل فيها 28 بئر فقط ، والبقية تحتاج إلى تأهيل سريع ، ولكن إنخفاض مناسيب المياه   Draw Down of water Level   فيها قد وصل إلى أعماق كبيرة ، نتيجة السحب الجائر منها ، وبالتالي فأن  أستمرار الضخ منها تحتاج إلى مضخات غاطسة بقدرات كبيرة ، وبتيار مستقر في الفولتية .  كما أن حقل الروة في أبين ، الذي أقيم على حساب الهيئة العامة في المياه في أطار مشروع عدن الكبرى ( المرحلة الأولى ) ، وأنشىء فيه  حقل كبير بكامل تجهزياته وربط بأكبر خط جر في اليمن كلها (  بقطر 32 يوصة ) وبطول 60 كليومتر من أبين  مع كامل  تركيبياته وملحقاته من أبين وحتى حقل بئر ناصر ، والذي كلف ملايين الدولارات ، فقد ظل لعدة سنوات متوقفا منه الضخ إلى عدن ، بعد دخول القاعدة إلى أبين  ، ثم أستولى عليه المواطنون وشلحوه كاملا ،  ثم أستولت علية  السلطات المحلية ، ثم أوقف الضح منه إلى عدن نهائيا ، وفي ظل أزمة المياه إلى عدن ، تم الأتفاق  بين السلطتين المحليتين في أبين وعدن  على أعادة تشغيل الحقل بالتناوب بين عدن وأبين ، وعلى أستحياء يضخ منه إلى عدن  ، لمدة  7 مرات بالشهر لعدة ساعات فقط ،  بإنتاج يومي لا يتجاوز 10الف إلى 12 متر مكعب يوميا في كل مرة ، بينما  الأتفاق على ضخ 16 مرة بالشهر ، مقابل أن تدفع مؤسسة المياه بعدن شهريا واحد مليون ريال مقابل تشغيل الحقل في الروه بأيين ، وتوفير حوالي 18 ألف لتر ديزل شهريا ، ولكن للأسف لايلتزم بذلك الأتفاق لجهة تنفيذ تموين عدن بالمياه من ذلك الحقل ، لذا فإن مساهمة هذا الحقل في الأنتاج محدودة مقابل ماينفق عليه من قبل مؤسسة مياه عدن  . كما أن حقل أعلى وادي تبن ، الذي أنشىء  في إطار مشروع المرحلة الثانية من عدن الكبرى ، هو أيضا قد توقف الضخ منه بسبب هبوط مناسيب المياه فيه . وأصبحت كل المنشآت فيه خاوية وغير مستغله . أذن القدرات الأنتاجية محدودة ولا يمكن أن تفي بمتطلبات السكان ، مالم تتوفر قدرات أنتاجية أضافية من حقول جديده أو حفر أبار جديدة في الحقول الحالية وتشغيل حقل الروة بالكامل لصالح مدينة عدن أو بالمحاصصة العادلة بين عدن وأيين 

لقد تم الأستيلاء على أراضي وحرم الحقول كلها وبني فيها لأغراض سكنية وتجارية ، خلافا للقواعد والقوانين المحلية والقرارات الحكومية  السابقة التي تحضر البناء حولها ، بل وأقيمت في ظل هشاشة الدولة ، وتواطىء قيادات المؤسسة سابقا ، والتعليمات المركزية ،  القيام ببناء مدن بكاملها في حرم هذه الحقول ، كما أقيمت أبنية عشوائية على أراضي الحقول دون أي مسوغات من نظام وقانون ، وتحت أدعاءات ملكية باطلة أو تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان في سنوات الفيد والحرب والفوضي وعدم وجود سلطات الدولة أو غياب السلطات المحلية  على أمتداد السنوات من عام 1994م وحتى الآن . 

 بل الأخطر من ذلك ، هو أمكانية حدوث تلوث خطير لحقول الأبار من هذه المدن والبناء المقام في حرم وحوالي الحقول ، لأن تصريف المجاري في هذه المباني والمدن يتم عبر البيارات الخاصة ، ودون وجود أي نظام مجاري يرتيط بشبكات تصر يف إلى شبكات المجاري العامة ، فلذا فإن إحتمالات ، تلوث الحقول وإصابة مئأت الآلأف من السكان واردة في أي وقت . 

كما أن منشآت وأحواض  تصريف وتنقية المجاري الكائنة في أنماء وكابوتا والعلم ، كلها تم الأستيلاء عليها ، والبناء عليها ، عبر البسط العشوائي بقوة السلاح وبدعم المليشيات ، ودون مسوغ من أي أخلاق أو قانون  أو نظام ، وهذه ستشكل خطر كبير على كل سكان المدينة ، فيما أذا تم أقامة مباني على هذه الأحواض والمنشآت ، وستصاب المدينة بكارثة بيئية ، لا يعلم الله مداها  

التحديات المتصلة بالخرق الفاضح للمخططات التوجيهية  لمدينة عدن ، وأنتشار البناء العشوائي كالهشيم في المدينة في كل الأحياء وفي المرتفعات والجبال وبناء مدن عشوائية في ضواحي المدينة وداخلها في المتنفسات والسواحل وداخل المنشآت الحكومية والعامة ، والتعديات التي تمت على الشبكات الرئيسية والفرعية من قبل المواطنين : 

لقد كان التوسع في البناء وأقامة المشروعات المختلفة في ظل دولة الجنوب ، تتم بصرامة بالغة ، وفق المخطط التوجيهي لمدينة عدن حتى عام 2000م والذي كان يسمى بالبديل الرابع ، ولا يسمح باليناء أو أقامة أي مشروع الآّ يموافقة دائرة تخطيط المدن بوزارة الأنشاءات وموافقة كل مؤسسات الخدمات لتفادي أقامة هذه المباني والمشروعات فوق شبكات ومنشأت الخدمات المختلفة أو تتعارض معها 

وبعد الوحدة ، شهدت مدينة عدن ، فوضى ضاربة أطنابها  ، وحمى توزيع أراضي عدن على نطاق واسع ، بدأت تحت مبررات وتسميات مختلفه ، أولها توزيع أراضي في العريش والمناطق المجاورة لها للكوادر الجنوبية التي لم تحصل على أي أراضي لبناء مساكن شخصية لها خلال دولة الجنوب ، ثم توسعت لتشمل توزيع الأراضي بمئات الأمتار على غير كوادر الدولة من قوى النفوذ من مشائخ وقادة عسكريون ومسئولون حكوميون  وغيرهم من خارج المحافظة ، ومن كل انحاء اليمن ، كأن عدن أصبحب غنيمة وفيد للمركز ، وبالذات  بعد يوليو 1994م ،  لمن يريد أن يغتني ويكسب فيدا فيها .  وكان الصرف يتم ب ” شتاتي – قصاصات ورق رسمية فيها تعليمات زاجرة  – أصرفوا مجانا ” صادره عن رئيس الجمهورية شخصيا ، وتم الصرف خارج عن أي مخططات توجيهية ، والعديد منها بالذات للعسكر ومنتسبي القوات المسلحة والأمن ومن كل الرتب والمناصب العسكرية والأمنية وللمسئولين الحكوميون رفيعوا المستوى ، وإن لم يكن لهم أي صلة بعدن  وبالمجان . – وكان المرحوم المحافظ  لعدن ، طه أحمد غانم يحتفظ بملف خاص بكل هذه التعليمات  المخالفة لللقانون والدستور .  ناهيك عن الصرف المتعدد لعدد من الأراضي ، لكل من أنتدب للعمل  في عدن من المسئولين الحكوميين ، في مختلف المستويات . ولم يكتفى بالصرف في المناطق البيضاء ولكن شمل المتنفسات والسواحل والمقابر والجبال والفراغات بين الأبنية، وداخل المنشآت الحكومية من مدارس ومستشفيات ومباني أدارية ، وكل مكان يمكن أن تطاله يد العشوائية والفوضى  ، بل شمل أيضا تمليك بعض المنشآت الحكومية الأدارية والخدمية  لهولاء المتنفذين ، ولم تك  هناك أي مخططات معتمدة لكل ذلك الصرف تتسق مع أي مخططات توجيهية معتمدة رسميا ، ولكن كان يجرى ” سلق ” مخططات تخليقية منعزلة ،  على شكل ” أسكتشات ” ،  فقط لتيرير الصرف على أساس أنها مخططات ، تعطى لها أسماء بشكل ارتجالي  ، دون أي معايير فنية أو تعتمد على خرائط طبوغرافية ومساحية معتمدة من قبل الجهات المعتمده أو بمصادقة مؤسسات الخدمات . 

 والأنكاء أنه كان يشق طرقات جديدة على طول جانبي ذلك  الصرف العشوائي بغرض تعظيم قيمة هذه الأراضي للمستفيدين الذين صرفت لهم ، وهولاء جميعهم ، قاموا ببيعها قبل وبعد أنشاء هذه الطرق  الطويلة تحت مسميات خطوط الستين والتسعين  وغيرها ،على المغتربين الذين عادوا إلى عدن ليستثمروا مدخراتهم في مشاريع سكنية وخدمية فيها ، وأشتروا هذه الأراضي بملايين الريال ومئات الألآف من العملات الأجنبية  في حملة مضاربات لم تشهدها لها عدن مثيلا ،  وأرتفعت أسعار الأراضي إلى عنان السماء .   ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل شمل الموضوع تصنيف الأراضي إلى سكني / تجاري أو تجاري أو أستثماري  ، دون أي تحديد أي معايير لهذه التسميات  ودون أي ضوابط ، وبمجرد أن تعطى لك أرضية سكني / تجاري ، فلك الحق أن تبنى عليها أي بناء لايتسق مع أي متطلبات ومعايير بناء يتوافق مع الموقع والخدمات المتوفره ، وغيرها من المتطلبات للخدمات أووضع البيئة والجوار أو أنها تقع على مسار الخدمات وخلافه . وهكذا خلقت بؤر عشوائية داخل المدينة ، أصبح من الصعب جدا توفير أي نوع من الخدمات لها .  

ورافقت تلك المضاربات على ألأراضي  بعدن ، فتح شهية ، مدعو الملكيات للأاراضي البور والأراضي الزراعية حول عدن ، وتمكن هولاء من ” تستيف ” أوراق ملكيات عرفية  قديمة ، لأراضي أدعوا ملكيتها لأجدادهم وأسرهم وعزوتهم ، ليس لها خرائط أو أو أسقاطات ولاأي شيء يثبت مواقعها أوأحداثياتها ، وليست مسجلة في أي سجلات حكومية رسمية ، وكأن عدن  وجوارها لم تكن تحكم من قبل دولة  لاتغيب عنها الشمس ، ولديها أعظم نظام إداري وتوثيقي نقلته إلى عدن ، كما أن سلطنة لحج أيضا التي تجاور عدن ، أيضا كان لها سجل توثيقي لكل الأراضي  التي  تدخل في نطاق أراضيها . وبالرغم من ذلك حاولوا توثيقها بطرق ملتوية عبر محاكم ” شرعية ”  في زمن اللآدولة والفيد .  وباعوا تلك الأراضي بعشرات ومئات الفدانات للمستثمرين ، ومضاربي الأراضي، وأصبحوا من الأغنياء بين ليلة وضحاها . ورافق ذلك  أيضا ، توزيع الأراضي الزراعية الحكومية حول عدن ، من قبل وزارة الزراعه لجمعيات زراعية وهمية على أساس أنها ستستزرع ، ولكنها في الحقيقة كانت بغرض المتاجرة بهذه الأراضي ، وصرفت لمجموعات ليس لها صلة بمواقع هذه الأراضي أو من سكان الجوار منها ،ولكن  معظمهم كانوا من خارج المحافظة  . وللأسف لم يزرع منها شيئا ، بل بيعت في معظمها لآخرين .  وبنيت هذه المناطق بمشاريع ومباني سكنية ، دون توافر أي خدمات أساسية لهذه المناطق عبر الشبكات العامة من مياه وصرف صحي وكهرباء  وطرقات ،  الآ على حساب القائم من الشبكات ، بل وحفرت بعض الأبار في هذه المناطق بطريقة عشوائية ، حيث أن الحفر في هذه المناطق كان محضورا منذ ثمانينيات القرن الماضي ، لأن الحفر فيها ، يؤثر على المخزون الجوفي للمياه ، ويؤدي إلى أنخفاض منسوب المياه الجوفية وتملحها ، ولكن للأسف حفرت المئات بل الألآف من هذه الأبار في هذه المناطق المحظورة ، بل وأنتشر في هذه المناطق معامل للمياه ، ومساكب للمياه من هذه الأبار تباع للمواطنين على أنها مياه ” كوثر ” وهي لا تخضع لأي رقابة للجودة والنوعية  ، وكلها تلقي بعبئها على حقول آبار المياه لمدينة عدن  ، وتنا فسها للحصول على مياه الشرب للمدينة . 

وعند تنفيذ مشروع تطوير موانىْ المدن الثلاث ( عدن والمكلا والحديدة )  الذي تم  تمويله من قبل البنك الدولي ، تم التنبه لهذه الظاهرة من العشوائية الخطيرة ، وتم تدارك الوضع وأقرارتمويل و تنفيذ تحديث المخطط التوجيهي لمدنية عدن ، وتم أنجاز هذا المخطط من قبل شركة هاركلو البريطانية ، وتم مناقشة ذلك  المخطط بين  إدارة المشروع والشركة المنفذه والسلطات  المحلية والمستفيدين من المخطط كجهات الخدمات والمستثمرين والغرفة التجارية ، وتم أقراره في عام 2004م ، ولكن للأسف منذ ذلك الحين ، فلم يرى النور مطلقا ، وظل المخطط محفوظا في الأدراج على مدى 16 عاما ، ومنذ ذلك الحين تفاقم الوضع في اليناء العشوائي غير المخطط وغير الملتزم لأي معايير التخطيط الحضري . 

وأبتداء من العام 2011م ، وانهيار سلطات الدولة المركزية والمحلية ، وأنفلات الأوضاع الأمنية والأدارية والخدمية في المحافظة ، تمت اكبر هجمة شرسة على ألأراضي والجيال والبحار والمتنفسات والمقابر والمرافق الحكومية وعلى قارعة الأرصفة والطرقات وفي الفراغات بين المباني  وفي كل مكان يمكن أن يطاله البناء العشوائي ، ونشأت مدن وتجمعات عشوائية عبر السطو على ألأرضي دون مسوغ  من نظام أو قانون وبدون تنسبق مع أي جهة ، الآّ من يعض  “الشتاتي – القصاصات ” أوالموافقات على طلبات شخصية من قبل أشخاص أو سلطات لا تملك حق صرف الأراضي في هذه المواقع ، بل وتم الأستيلاء على أراضي الغير المصروفه لهم بشكل قانوني من سابق من وزارة الأسكان ومصلحة أراضي وعقارات والدولة ، وتكونت مدن عشوائية وتجمعات سكانية في عدد من الجبال والمرتفعات لعل أهمها ،  في كرتير ، جبل المجلس التشريعي ، وجبل البادري ، وجيل السينما الأهلية ، وجيل السبراتي ،  وجبل البغده ، وعلى طريق باب عدن وحواليه ، وفي جبال صهاريج  الطويله  ، وجبل معبد الفرس ،  وفي البوميس ، وفي العيدروس ، وفي جبل مقبرتي القطيع والعيدروس وقلعة صيرة وغيرها ، وفي المعلا دكة ، بنيت مدن وعمارات ، بدء من عقبة عدن نزولا إلى خلف مقابرالخوجة والبهره ، وخلف دائرة الأستكشافات المعدنية وشركة النفط   ، وفي المعلا أيضا ، بدء من دوار غازي علوان أسفل العقبه إلى جبال ردفان والداهوفة والشيخ أسحاق والقلوعة ماقبل النفق ومابعدة ، وفي الطريق من جولة حجيف إلى التواهي في كل الجيال المطلة على ميناء التواهي  ، من أمام ميناء ألأسماك إلى خلف ورشة قهوجي وخلف خزانات بي بي ، وجبل عاجوره  وحتى جبل عين ، وجبل التوانك وبندر جديد وجبل هيل وجبل باصهيب والشولة وجبل طارشان وجبل البنجسار ومنطقة جولدمور بجبالها وسواحلها إلى أن أصبحت غابه من العشوائيات وغيرها  من المرتفعات ، ثم في خورمكسر ، بنيت مدن عشوائية على الطريق البحري وفي المملاح وخلف مكتب الأتصالات وفي حي السعادة ، وخلف الشابات وفي مجدله . وشمل البيناء العشوائي إلى كل من الممدارة ،  والحسوة والبريقة وبئر أحمد والغدير  وفي كل عدن وأمتدادها حتى الرباط  على طريق عدن / لحج ،  وفي وأي مكان يمكن أن يطاله البناء  . 

ولاشك أنه في ظل  هذا البناء العشوائي غير المخطط  وبدون أدنى إلتزام لأي مخططات توجيهية أو حتى تخليقية لأي من مخططات الخدمات المختلفة  ، فقد بنى بعض المستثمرين  الجاديين ، مشاريع صناعية وتجارية وخدمية عديده ،  عادت بالنفع على  المدينة ، وانتعش أفتصادها ، ولكن للأسف كان ذلك كله عبئا على الخدمات القائمة كلها من مياه وكهرباء وصرف صحي ، وطرقات ، ومرور وغيرها ، وأضطرت تلك المشاريع لتوفير الخدمات لمشاريعها بذاتها وعلى نفقاتها ، ولكن على حساب قدراات وسعات الخدمات القائمة  . وبالتالي ، فلم يعد بالأمكان تلبية إحيتياجات كل ذلك التوسع العشوائي غير المخطط والمدروس ، وأصبحت خدمات المياه ، لاتلبي حتى الأدني من الأحتياجات أكان من حيث حجم الأنتاج من المياه من الحقول أو قدرة الشبكات الرئيسية والفرعية على أستيعاب حجم الأستهلاك أو سعة الخزانات  لتوفير مخزون إجتياطي كافي  من المياه أو توفير ضغط مناسب في الشكبات لكي تصل المياه على مدار الساعة لكل السكان  . لذلك يجري التقنين لتوزيع المياه في كل المناطق  ، حيث أصبحت المياه لعدة ساعات قليلة في اليوم لبعض المديريات ، وبعضها مرة كل ثلاثة أيام  ، وسيزداد الوضع سؤا في الأيام القادمة ، أذا لم تعالج كل تلك التحديات بشكل عاجل وصحيح في أطار خطة لتنفيذ مشاريع أستراتيجية ، كما سيلي ذكره في هذه الورقة .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  

 وفي ظل واقع الحال هذا لتموينات المياه بعدن ، والعشوائية التي سادت في اليناء في عدن ، فقد كانت فترة الحرب  ( 2015 -2020م ) ، وأنفلات الأمن والغياب الكامل للسلطة المحلية ، أو عدم فاعليتها ، وسيادة حكم الغاب ، فرصة ملائمة ، لسيادة ” قانون كل من بأيده له ” وتمثلت بظاهرة أنتشار على نطاق واسع جدا ،  تركيب مضخات سطحيه ،  مختلفة الأحجام والسعات لضخ المياه ركبت على خطوط الجر  الرئيسية ، وعلى الشبكات الرئيسية والفرعية ، وحتى على الشبكات الخاصة ، من قبل المواطنين والمستهليكن ، كل حسب أمكانياته وقدراته المالية ، وتم تركيب هذه المضخات مباشرة على الخطوط والشبكات ، دون أي موافقات من قبل مؤسسة المياه ، أو ألأذن  منها  أو علمها  ، وذلك في مخالفات صريحة لقانون تموينات المياه ولوائحه والتي تحظر تركيب أي مضخات على الشبكات ومنشآت المياه ، وحصرها بموسسة المياه فقط  لوحدها . ويتم في بععض الأحيان تحت تهديد السلاح أو حماية المليشيات . ولم يكتفي بتركيب المضخات لسحب المياه ، للمستفيدين من تركيب هذه المضخات ، على حساب الآخرين ، ولكن ركبت أيضا خزانات ضخمة سابقة أو لاحقة لهذه المضخات لخزن المياه بكميات كبيرة لصالح هولاء المستفيدين من تركيب هذه المضخات والخزانات .  لقد خلق هذا الوضع خللا كبيرا في منظومة تموينات المياه العامه ،  حيث خلخل مناسيب الضغط  في الشبكات العامة المختلفة ، وأصبح من يمتلك مضخة وخزان يسحب المياه  على المستهلكين الآخرين الواقعين بعده في المنسوب أو بعده في مسار خط الشبكة ، وبالتالي تحدث عدم العدالة في توزيع المياه على السكان ، ويتضرر الآخرون الذين ليس لديهم مضخات أو الذين يأتوا بعد ذلك من حيث المنسوب أو الموقع ، وأكبر المتضررين يكونون الذين يقعون في المناطق المرتفعه أو في الأدوارالمرتفعة ، ولا تصلهم المياه ، الآّ في أوقات متأخره من الليل ، في حالة سكون الأستهلاك ، أو أغلاق التموينات عن المناطق الأخرى ، لتنفيذ التقنين في توزيع المياه  .  لقد خلق هذا الوضع توترات كبيرة بين المستهلكين ، وأصبحت أزمة المياه تشكل أرقا مستداما لدى كل المواطنين في كل أنحاء مدينة عدن ، وأصبحت النزاعات بين المواطنين ، حول الأولوية في الحصول على المياه ، هما يوميا لمعظم الأسر الذين يسكنون في المناطق العلوية أو على ألأطراف أو في مناطق أنتشار العشوائي ، وخاصة في ظل ثبات حجم وسعة الشبكات القائمة أكانت خطوط الجر أو الشبكات الرئيسية أو الفرعية ، منذ عدة سنين ، والتي لم تواكب التوسع العمراني والسكاني . كما أن الخزانات المختلفة المرتبطة بالشبكة العامة وخطوط الضخ الرئيسة ، لم يتم صيانتها او إضافة أي قدرات أضافية لها منذ عدة سنوات ،  وبالتالي ، لا تتوفر طاقات خزن أحتياطية لخزن المياه في حالة سكون الأستهلاك ، لأستخدامها وتوزيعها في أوقات الذروة . 

التحديات المتعلقة بإهمال تجديد وتحديث منظومة تمونيات المياه لتواكب النمو السكاني والحضري لعدة سنوات  طويلة تصل إلى أكثر من 30 عاما  ، وعدم تنفيذ مشاريع أستراتيحية في مجال المياه ، والأكتقاء بالترقيعات المؤقتة أسوة ببقية الخدمات ، وعدم تحديث اوتطوير الحقول والخزانات وخطوط الجر والشكبات الرئيسية  والفرعية والأليات والمعدات و المضخات والمولدات والأجهزة و صيانة وتغيير العدادات وعدم توفير متطلبات ومستلزمات العمل ، وقطع الغيارالمطلوبة لمؤسسة المياه ، وجعلها تنفذ  أعمال التشغيل والصيانه على الحافة : 

من المعروف في كل بلدان العالم ، بأن الخدمات الرئيسية من مياه وكهرباء وصرف صحي  ، يجب أن يخطط لتنفيذها قبل 5 سنوات على ألأقل من الأحيتاج لها ، وتعد تلك الخطط على ضؤ الأسقاطات للنمو السكاني و المخططات التوجيهية للمدينة  التي تحدد أستخدامات الأراضي على مدي زمني طويل نسبي قد يصل إلى 20 سنه قادمة ، وأن تعد خطط تنفيذية لهذه الخدمات تعكس في مخططات تخليقية تحدد الأحيتياجات من كل مكونات الخدمة المعنية ( بالنسبة للمياه كل عناصر مكونات منظومة المياه من حجم الأنتاج المياه المطلوب في كل سنه ، وحجم الأستهلاك ، وكيف يمكن توفيره من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع  والتحديث والتطوير لكل مكونات المنظومة ) ، ثم تحدد تلك المشاريع وتمويلها ومواعيد تنفيذها . ولكن للأسف كل ذلك ، لم يتوفر لمؤسسة المياه المحلية في عدن ، ولا لأي مؤسسة خدمية فيها ، لا مخططات توجيهية لأستخدام الأراضي  ، ولا مخططا تخليقية للخدمات ، ولا حتى هي على علم بالأسقاطات السكانية المعتمدة من قبل الجهاز المركزي للأحصاء ، وإن وجدت فلم يتم أستيعابها . لذلك فقد تخلفت كل أنواع الخدمات في محافظة عدن كلها ، على ألأقل لأكثر من 30 عاما ، لعدم توفر كل المخططات والخطط ، وكان كل ماتم هو تنفيذ ترقيعات ،  ضررها وكلفتها أكثر من نفعها ، وليس لها صلة بأي تخطيط علمي سليم في هذا المجال . 

لذلك ، فماذا كانت النتيجة؟ .  لقد أضحت كل الخدمات الأساسية في المدينة منهارة  ، وظل كل السكان الذين يتزايدون بنسبة كبيرة أستثنائية لظروف  أفتصادية وأنسانية مختلفة ، يعيشون ويتنافسون على نفس الحجم والقدرات من منظومات الخدمات المتوفره ، التي تتناقص من حيث طاقاتها أو كفاءتها ، وعدم التجديد والتحديث بها ، ويكفي مؤشر واحد في مجال المياه ، لمعرفة كيف تدنى معدل أستهلاك الفرد من المياه في عدن في منتصف الثمانينات  من القرن الماضي ، بمعدل أستهلاك المياه الآن في منتصف عام 2020م ، أي بعد 35 عاما فقد أنخفض معدل أستهلاك الفرد من 114 لتر/ للفرد في اليوم إلى  50 لتر/ للفرد في اليوم .  وكان حينها التموين بالمياه مستمر على مدار الساعة  بينما الآن أصبح التموين لبعض المناطق لاي تجاوز ال 3 إلى 4 ساعات  في اليوم  ، وبعضها إلى عدة ساعات كل 3 أو 4 أيام ، وفي بعض المناطق لا يصلها إطلاقا

ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل أصبح تحقيق ادنى مستوى من العدالة في توزيع المياه ، مستحيلا  وغير ممكنا ، ناهيك عن تمديد فترة تموين المياه لفترات أطول ، أصبح مستحيلا أيضا . لأنه للأسف لم يجري أي تعديل أساسي لمنظومة تموينات المياه في المديريات الثمان المكونة لمحافظة عدن من ناحية تعديل في طريقة تموينات المياه لتتناسب مع الحجم الهائل لليناء في المدينة من حيث أنواع البناء وأمتداداته أفقيا ورأسيا ، فقد ظلت الأربع المديريات الشمالية والشرقية ( الشيخ عثمان والمنصورة ودارسعد والبريقة ) تعتمد على التموين عبر الضخ المباشر من الحقول والخزانات مباشرة إلى شبكات هذه المديريات  ، معتمدة على الجاذبية الأرضية والفرق بين مناسيب مستوى الحقول ومستوى المياه في الخزانات إلى مستويات الشبكة ، وبالتالي فإن الضغط المتحقق في الشبكة ، هو الذي يحدد مستوى وصول المياه إلى السكان في هذه المديريات الأربع  ، حسب المستوى الذي يقع فيه المستهلك ، أو حسب قدرته على سحب المياه عبر المضخات المركبة  لديه على الشبكة الرئيسية أو الفرعية ، ماعدى وجود محطة أعادة ضخ في المجزرة ( على طريق البريقة ) التي تحاول أن ترفع الضغط في الشبكة في مديرية البريقة . أما المديريات الأخرى الأربع في المدينة القديمة  ( كريتر والمعلا والتواهي وخورمكسر ) ، فكلها لا تصلها المياه مباشرة من الحقول ولكن تصلها عبر محطة أعادة الضخ في البرزخ ، والتي تتلقى المياه من الحقول والخزانات فيها ، ثم تعيد ضخها إلى الخزانات العلوية الخرسانية والحديديه في كل من باب عدن ، وخزان ريجال ( الذي كان تمون عبره  مديرية خورمكسر ، وتوقف منذ عدة سنوات لعدم الأهتمام بصيانته ) ، بينما المديريات الثلاث الأخرى تتلقى تمويناتها عبر خزان باب عدن بواسطة فارق الجاذبية بين مستوى الخزان وشبكات هذه المديريات ، وبالتالي فإن  الضغط في الشيكة ، يعتمد على كميات ومستويات المياه المتوفره في الخزان والأستهلاك في الشبكات ، ومن هو في مستوى أوطى يحصل على ضغط أعلى من الذين في المرتفعات .  أما مديرية خورمكسر ، فقد أصبح تموبنها عبر الضخ المباشر من محطة البرزخ إلى  الشبكة مباشرة ، وهو أمر لا يمكن أن يستمر الأّ لبعض ساعات ، للأنه لآ يمكن تشغيل المضخات طوال اليوم لأسباب فنية تتعلق بالمضخات  والشبكة ، لذلك فأن الضغط في الشبكة يعتمد على حجم الأستهلاك خلال فترة التموين المحدد ببضغ ساعات في النهار فقط . ولا يوجد أي محطات اعادة ضخ في هذه المديريات ، الآ محطة وحيدة صغيرة  في منطقة الفتخ ، كانت تخدم منطقة مستشفى باصهيب والرئاسة فقط .  لذلك لا يمكن التحكم في العدالة في توزيع المياه ، على المناطق ، الآ عبر التدخل اليومي في الفتح والأغلاق للصمامات المركبة على الشبكة لتقنين وتوزيع الأستهلاك  على المناطق باقصى قدر من الآمكانيات الفنية المتاحة 

لقد خلق النمو العشوائي  للبناء في المدينة على النحو الذي اسلفنا ذكره ، إلى تعديات على الخطوط الرئيسية والفرعية ، وحتى على خطوط الجر ، والربط المباشر منها ، وتركيب مضخات  على الخطوط قبل العدادات وبعدها بشكل كبير جدا ، والعبث بالعدادات وتوقيفها أوقلعها ، والحصول على المياه مجانا ، خارج عن النظام والقانون  ، وتم الربط المباشر ، دون أي مراعاة لأي متطلبات فنية ، ودون وجود مسارات ، تمكن وصول المياه ، وتوزيعها على نحو سليم وعادل . والنتيجة أن حوالي 56 % من حجم انتأج المياه المتواضع ، يذهب فاقد ، في  الشبكات والسرقات والتعديات غير القانونية على شبكات المياه وأيضا بسبب توقف وعطب جزء كبير من العدادات التي لا تقراء ( ويقدر عددها بحوالي 60 ألف عداد متوقف ) . وذلك يعني بأن أكثر من نصف نفقات التشغيل لمنظومة تموينات المياه ، تذهب هباء  وهدرا لموارد المؤسسة  ، وغير محتسبة ضمن مبيعات المياه . ولاشك أن يعض من موظفي مؤسسة المياه ، متورطون في كل هذه المخالفات والتعديات ، وهم الذين يقومون بهذه التوصيلات غيرالشرعية ، يل هم الذين يهملون قراءة العدادت وتركها متعطلة دون أصلاحات ، وطبعا لا تتم كل تلك التعديات والمخالفات دون مقابل يحصلون عليها من المخالفين ، او بعضها تتم تحت تهديد السلاح . ولا يمكن أصلاح الوضع وتوفير الحد الأدني من عدالة توزيع المياه ووصولها ألى كل المناطق ، مالم يعاد وضع اليناء العشوائي ، وتوفير مسارات بين الأبنية ، لأعادة تصميم الشبكات الرئيسية والفرعية ، ولكن للأسف لا توجد فراغات بين ألأبنية في المناطق العشوائية ، والأبنية متراكبه فوق بعضها البعض ، ناهيك عن عدم وجود شبكات لتصريف المياه العادمة  . لذلك لآ يمكن في ظل هكذا وضع  من أعادة وضع الشبكات على نحو فني سليم  لكي تصل المياه إلى كل سكان هذه المناطق بشكل عادل وبضغط مقبول في الشبكة في هذه المناطق العشوائية . لأن هذه العملية ، هي علمية فنية معقده تحتاج الى تصميم وحسابات فنية للمستويات والأرتفاعات ،ومسارات واضحة للشبكات الرئيسية والفرعية ، وقبل كل شي ، قلع كل المضخات المركبه المخالفة ، وإلى أجراءات عديده ، لعل أهمها بسط وفرض النظام والقانون ووجود دولة تحمي ذلك  . وبدون ذلك سيظل السكان يعانون  من عدم أنتظام وصول المياه إليهم  ، أذا أستمريت هذه العشوائية وهذا الهدر والأهمال المتواصل . 

إن الحاجة ماسة لتعديل منظومة تموينات المياه في المديريات ألأربع  الشمالية والشرقية  ، لأن وصول المياه إلى المباني المرتفعة بدون وجود خزانات ومحطات إعادة ضخ فرعية في العديد من المناطق ، سيجعل من المستحيل وصول المياه عير الضغط الذاتي  للشبكة ، ولابد من إعادة  تصميمها لتواكب التوسع  الرأسي والأفقي لليناء في هذه  المديريات ، وأيضا توسيع وتطوير منظومات الضخ والخزن والتوزيع في المديريات الأخرى القديمة في غرب المدينة ووسطها  

 

إنهيار  أوضاع المؤسسة قياديا وأدرايا وماليا  ، وعدم الأنصياع للنظام والقانون وأنفاذه ،  بسبب عدم وجود سلطات الدولة أو سلطة محلية فاعلة  في ظل الأنفلات الأمني ، و غياب لغعالية سلطات الضبط القضائي  : 

إن من أهم مشكلات تموينات المياه بعدن ، هو أنهيار أوضاع المؤسسة إداريا وماليا ، وقياديا وغياب الأنضباط  والضبط والربط  والمحاسبة داخل المؤسسة ، والتضخم الوظيفي ، وما ينتج عنه من تسيب وأهمال وتكتلات بين أوساط العاملين ، وعدم الأنصياع للتعليمات للقيادات الأدارية ، والخلافات بينها ،  وغياب دور مجلس إدارة المؤسسة الفاعل  ، وتسيد الأضرابات وتدخلات العاملين والنقابات في العمل الأدراي والفني ، وبالتالي وجود الفساد والتواطؤ بين بعض العاملين والمستهلكين للحصول على منافع مادية للعاملين بطرق غير مشروعة الأمر الذي يؤدي بالأضرار بمصالح المؤسسة ومستحقاتها لدى الغير

لقد فقدت هيبة الأدارة التنفذية للمؤسسة بين موظفي المؤسسة ، وسمعتها بين المواطنين والمستهلكين ، وأصبحت مجالا للتشكيك بها وكيل الأتهامات لها بالفساد جزافا ، بل والتعدي عليها ، وتحميلها مسئولية الأخفاق ، دون أي إدراك للواقع الفني  لمنظومة المياه والظروف الصعبة التي يعملون فيها وفي ظلها . لذلك يعزف المدراء الكفؤون من تحمل مسئولية إدارة المؤسسة ، ويهددون بالأستقاله أو الأعفاء من مسئولياتهم ، لأنهم لا يجدون تجاوبا من الجهات المسئوله عنهم .  

لقد نتج عن ذلك ، أن المؤسسة لم تستطع أن تضبط أي مخالفات أو تعديات على مكونات منظومتها ، أو على ممتلكاتها وأصولها وأراضيها  وحقولها ، وعلى مستحقاتها لدى الغير ، وذلك لغياب أي دور لسلطات الدولة المركزية أو السلطات المحلية  ، اكان في الدعم المادي أو المالي أو المعنوي أو في تمويل المشاريع ، سوى بتسديد رواتب موظفي المؤسسة الشهرية ، كما انها لا تستطيع القطع على المتخلفين من تسديد فواتير استهلاك المياه أو أتخاذ أي إجراءات بحق المخالفين لأنظمة وقوانين المياه أو حتى الأمتناع عن تنفيذ الأعمال المخالفة لهذه النظم والقوانين ، بل بالعكس ، فأنها يفرض عليها بالقوة الجبرية أوبتعليمات بعض مديري المديريات ومسئولي الأمن والمليشيات وتحت تهديد السلاح ، بتنفيذ مخالفات صريحة بالربط العشوائي للمياه ، في مناطق ومواقع مخالفة بدون أي مسوغات أو وثائق أو مستندات تجيز إدخال المياه لهذه المواقع العشوائية والمخالفة . أن الأنقلات الأمني وغياب الضبطية القضائية السائدة في عدن ، هو ما أدى إلى هذا الوضع الكارثي للمؤسسة ، والذي أن لم يعالج ، سيستمر الأنهيار في أوضاع المؤسسة إلى أن تعجز تماما أن تؤدي وظيفتها في توفير المياه بشكل آمن للسكان  

غياب الدعم الحكومي فيما عدى ماتجود به بعض المنظمات الدولية من مساعدات محدودة لا تفي بالغرض ، وهي ترقيعية أكثر منها حلول مستدامه : 

كما أسلفنا ، لايوجد تدخل حكومي فعال لأنقاذ مؤسسة المياه ومنطومتها التموينية ، على مدى أكثر من 30 عاما من خلال إعتماد مجموعة من المشاريع الأستراتيجية التي تجعل المؤسسة تواكب الطلب للمياه وفقا لمتطليات النمو السكاني والحضري ، بالرغم من أنه خلال هذه الفترة كلها ، كما أسلفنا وضع مخطط توجيهي للمدينة في عام 2004م ، وعمل دراسات متكامله لتطوير قطاع المياه ككل ، ووضعت أستراتجية لذلك ،  مولت من قبل جهات خارجية ( البنك الدولي وهيئة التعاون الألماني الفني GTZ  )  في عام 2006م وعلمت ندوات بهذاالخصوص ، وأيضا عملت دراسه لتقييم أضرار الحرب في مؤسسة المياه في عام 2016م  بتمويل من قبل هيئة التعاون الفني الدولية GIZ     وعملت مقترحات لمعالجة تلك الأضرار ، ولكن كل ذلك ظل حبيس الأدراج ، طوال تلك الفترة ، ولم ينفذ منها شيئا ، ماعدى رصد مخصصات أستثمارية محدودة ترقيعية ، لحفر أبار تعويضية أو شراء مضخات للتعويض على ما ينهار من قدرات أو ماينتهي عمره الأفتراضي ، ولم يتم نفيذ أي من الدراسات التي عملت . ولم تعد أي خطط أو مخططات تخليقية قطاعية للمياه ، تحدد مراحل تنفيذ المشاريع التي يمكن أن تواكب  تحقيق الطلب للمياه على أساس النمو السكاني والحضري . 

إن ماعملته الحكومة ، خلال فترة الحرب ، وبعد أن عجزت كل السلطات الحكومية المركزية والمحلية ، من إلزام المستهلكين من تسديد فواتير أستهلاك المياه ، أو المديوينات السابقة عليهم ، ونظرا لنفاذ أي سيولة لدى المؤسسة لأستمرار الشتشغيل والصيانه  للمنظومة ودفع المرتبات للموظفين والعاملين في المؤسسة ،  فقد أضطرت الحكومة  لتوفير رواتب موظفي المؤسسة على مدى السنوات من 2015م وحتى الآن بمبلغ أجمالي قدره  12 مليار ريال وسوف يصل في نهاية عام 2020م إلى 14 مليار ريال ،  وظل عبىء الدعم الحقيقي لأستمرار تشغيل المنظومة  المائية بقدراتها المحدوده  ، على الدعم من المنظمات الدولية بتوفير بعض المستلزمات والأحتياجات  العاجلة للمؤسسة ، ونخض بالذكر كل من  منظمات الصليب الأحمر ، التي كانت هي الداعمة الرئيسية لتوفير الديزل والوقود والمتطلبات العاجلة للحقول  خلال الحرب بعدن ، وأيضا الهلال الأحمر الآماراتي الذي أسهم في أعادة تأهيل بعض المنشآت بعد الحرب مباشرة  ، ثم تواصلت منظمات اليونسيف وأكسفام و اليونيبس  وغيرها من تقديم دعم مادي محدود لأستمرار الخدمة حتى  الآن . ولولا ثقة هذه المنظمات بالأستاذ نجيب محمد نعمان المدير العام السابق للمؤسسة اثناء الحرب ، الذي ظل يعمل ليل نهار في ظل الحرب ويرافق بعض من هذه  المنظمات في كل مواقع المياه  فلم يكن بالأمكان الحصول على ذلك الدعم من هذه المنظمات التي أنقذت الموقف في اصعب الظروف .  ومن تجربتنا في مؤسسة المياه ، فقد كانت كل المؤسسات التمويلية الأقليمية والدولية ، لاتتردد في دعم مشروعات المياه ، وتعطى لها الأولوية الفصوى ، طالما هناك دراسات مستوفية للمشاريع  ، وطالما هناك صفر فساد ، فقد كانت كل مؤسسة تمول 3 إلى 4 مشاربع في آن واحد ، وننفذ أكثر من  50 مشروعا في العام في كل أنحاء الجنوب . 

أمتناع المستهلكين من سداد قيمة الأستهلاك للمياه  لعدة سنوات  ، وتراكم المديونيات إلى 14 مليار ريال ، الأمر لالذي أدى إلى  إنهيار كامل للوضع المالي لمؤسسة المياه  : 

وفقا للجداول المرفقه حول المتحصلات من قيمة أستهلاك المياه والمديونية المتراكمة على المستهلكين للمياه حتى نهاية يونيو 2020م ، فإن أجمالي عدد المشتركين الرسميين في خدمة المياه هم 135,504 مشترك ، ولكن من يسددون قيمة الأستهلاك لايتجاوز عددهم 8,708 مشترك ،أي بنسبة 6,4 % من المشتركين ، ومعظمهم من القطاع التجاري ، أي أن 93.6 % من المشتركين في خدمة المياه ، لايسددون قيمة أستهلاك المياه والغالبية العظمى منهم في القطاع المنزلي ، أي بعدد 126,796 مشترك لا يسددون قيمة الأستهلاك من المياه ، وذلك يعكس ظاهرة ، عصيان مدني غير معلن ، وضربا في مقتل لأمكانية أستمرار  تموينات المياه بشكل طبيعي ، فلا يوجد أي بلد في العالم ، لايدفع المستهلكون للمياه قيمة الخدمة التي تقدم لهم ، الأ في عدن فقط بينما بقية مدن اليمن ، يدقعون أضعاف ، أضعاف ما يطلب دفعه من قيمة أستهلاك المياه بعدن ، ومازالت أتعرفة للمياه بعدن هي الأرخص بين المدن اليمنية قاطبة ، ومع ذلك لايدفع اغلب المستهلكون فيمة استهلاك المياه  ، وبالذات للأستهلاك المنزلي ، وكما يتضح من الجداول المرفقة فقد بلغت أجمالي المديوينات المستحقة لمؤسسة المياه على المستهلكين الرسمين فقط مبلغ 13,914,577,285.76 ريال ( حوالي 14 مليار ريال ) وقد تصل ي نهاية العام إلى 16 مليار ريال ، أذا ظلت وتيرة التسديدات بنفس المنوال من العصيان في تسديد فواتير اليماه . ياترى كيف لمؤسسة المياه ، أن تستمر في تقديم الخدمة ، اذا كانت هذه مديونيتنها المتراكمه ، ولا يدفع أكثر من 93 % من المستهلكين قيمة أستهلاك المياه ، ومن أين ستحصل المؤسسة على نفقات التشغيل والصيانة لمنظومة المياه والصرف الصحي في ظل هذا التسيب والعصيان غير المعلن ، ناهيك عن الرواتب للعاملين وغيرها . كل ذلك يقود حتما لأنهيار المؤسسة إذا أستمر هذا الحال ، وللآسف لم يحرك أحدا ساكنا لأنقاذ هذ الوضع ، لا حكومة ولاسلطات محلية ولا منظمات مجتمع مدني ، ولا  جهات أمنية أو ضبطية قضائية  ولاأي جهة كانت . 

وليس هذا فحسب ، بل أن أكثر من 50 % من أنتاج المياه ، فاقد ، ولا يحتسب ضمن  المبيعات ،  نتيجة للربط العشوائي المباشر ، خارج العدادات ، وليس مقيدا ضمن المشتركين الرسميين ، أو بسبب توقف العدادات بسبب تخريبها  أو قلعها من قبل المستهلكين ذاتهم أوبسبب توقفها وعدم أستبدالها ، لأن المؤسسة لأتستطيع شراء عدادات جديدة أيضا . لذلك فأن عدد المشتركين غير المسجلين والمرتبطين بالعدادات يتجاوزون على أقل تقدير أكثر من 35 ألف مشترك عشوائي ، ويشكلون أكثر من  من 25 % من المستهلكين ، وهولاء خارج عن أحصائيات المشتركين وقيمة المبيعات والتسديدات والديون ، بل أن جزء من هذاالفاقد هو فاقد فني بسبب التسريب من الشبكات الفرعية وحتى الرئيسية أو من الصمامات ، والتي تفتقر للصيانة بسبب الظروف المالية للمؤسسة ، وعدم توفير مستلزمات  الصيانة والأستبدال . 

ويضاف إلى كل ذلك ، بأن بعض موظفي المؤسسة في مجال قراءة العدادات أ, صيانتها ، يتواطئون مع كبار المستهلكين ، وبالذات أصحاب الفنادق والمطاعم وبعض الخدمات التي تستهلك المياه  بكميات كبيرة ، ويدلسون في قراءة العدادات ، أو التحايل في تعديل الفواتير المستحقة على هولاء المستهلكين تحت مبررات واهيه مثل أن العدادت كانت واقفة  أوغيرها من الأعذار مقابل أتاورات أو عمولات ورشاوى يحصلون عليها من هولاء المستهلكين 

المعالجات المقترحة لتجاوز كل التحديات القائمة في مجال تميونات المياه : 

أولا : في مجال تنفيذ المشاريع العالجة لتطوير وتحسين منظومة المياه والصرف الصحي  بعدن :
1 . في مجال المياه  بمحافظة عدن
1 ) في مجال الشبكات والخزانات  ومحطات الضخ : 
إ) إعادة تأهيل خطوط التموين الاحتياطية الالتفافية By Bass  للضخ  المباشر من محطة البرزخ بخور مكسر إلى كل من مديريات صيرة والمعلا والتواهي، وربطهما بالشيكات الرئيسية الممونة لهذه المديريات والنازلة من خزا باب عدن الحجري
ب) إقامة 2 خزانات علوية جديدة في أعلى قمة باب عدن في موقع أعلى من الخزان الحالي، ويفضل أن يكون بالقرب من برج الاتصالات القائم حاليا -إذا توجد مساحة كافية هناك، وإذا تم التغلب على صعوبات مد خط الضخ من البرزخ إلى هذه الخزانات، ويفضل أن تكون هذه الخزانات منفصلة أحدهما يغطي مديرية صيرة، والآخر يغطي مديريتي المعلا والتواهي، ويفضل أن يتم الريط بينهما لمواجهة أعمال الصيانة في أي منهما أو في حالات الطوارئ. ويفضل أن تكون خزانات خرسانية بسعات كبيرة، أو خزانات حديدية مقاومة للظروف الطبيعية القاسية 
ج) إضافة خط ضخ أضافي من محطة البرزخ إلى خزان باب عدن، نظرا لأن الخطوط الحالية سعة 24 بوصة و16 بوصة، قد انتهت عمرها الافتراضي، وفقدت ديمومتها من كثرة الإصلاحات التي تمت فيها، وكانت مصنعة من مواد لم تعد تواكب المتانة المطلوبة في خطوط الضخ الحديثة ويجب أن تكون بسعة أكبر لا يقل عن 28 يوصه، وأن يكون من نوعية الفولاذ  heavy duty 
د) إعادة تأهيل خزان عبد اللطيف (أعلى قيمة جيل ريجال) وتشتغيله ليخدم استمرار التموين لمديرية خور مكسر على مدار الساعة 
هـ ) إعداد دراسة لتحسين التموين بالمياه في المناطق المرتفعة في كل من مديريات صيرة والمعلا والتواهي من خلال إنشاء محطات  ضخ فرعية ، وخزانات فرعية للمساكن التي بنيت في الجبال والمناطق المرتفعة وحل المشاكل المزمنة من عدم حصول المياه لهذه المناطق منذ مدة طويلة ، وبالذات في منطقي شعب العيدروس  وجبل البوميس وجبل الخساف وجبل معبد الفرس وجبل السينما الاهلية وجبل البادري  وحوالي باب عدن  في مديرية صيرة والمناطق في الشيخ أسحاق وحي كاسترو والقلوعة في مديرية المعلا ، والمناطق في جبل حجيف  وعاجوره وجبل عين ، وجبل التوانك  والشولة ، وبندرجديد ( وحدة عباس ) وجبل باصهيب  وجبل الفتح وجبل هيل وغيرها من المرتفعات 
و) أستحداث خطوط تغذية أضافية رئيسية لكل من مديريتي المعلا والتواهي ترتبط بالخطوط النازلة من خزان باب عدن، لاستبدال أو تعزيز التموين للخط القديم مقاس 16 بوصة ، لأن الخط القديم لم يعد يواكب التوسع السكاني والحضري في هاتين المديريتين 
ز) إضافة مضخات حديثة إلى محطة البرزخ، لتعزيز وضع الضخ في المحطة، وتوفير قدرات احتياطية للضخ المباشر للخزانات العلوية أو الضخ المباشر للشبكات  

 في مجال المشاريع لتعزيز مصادر المياه في الحقول ومكافحة التلوث البيئي للحقول المائية : 

أ) استعادة تشغيل حق الروة في ابين، وتوفير كل المستلزمات للتشغيل الآمن من شبكات الكهرباء ومتطلبات الضخ المباشر من الحقل إلى حقل بئرناصر 
ب ) توفير بدائل لتشغيل حقول الأبار في كل من يئر ناصر وبئر أحمد والفيوش بواسطة الطاقة المتجددة ، وتوفير كميات كافية من وحدات الضخ الغاطسة الأحتياطية لمواجهة أي أعطال في حقول الأبار وفقا للمتطلبات الفنية والمواصفات الملائمة لتشغيل الأبار  في كل حقل على حدة 
ج ) إستصدار تشريع محلي لحماية حقول الأبار من أي تعديات حفر في نطاق حقول الأبار لغير تموينات المياه الرئيسة لمجموع سكان محافظة عدن 
د ) إستصدار تشريع محلي لحماية حقول الأبار من التلوث ، ومنع  أنشاء حفر راشحة ، في نطاق الحقول ، وأستبدال الحفر القائمة بشبكات مجاري عامه حول كل الحقول القائمة ونقل مخيمات النازحين من جانب الحقول الى مناطق أخرى .  
د) دراسة أمكانية أنشاء خزانات علوية في المناطق المكتظة بالسكان في مديريات المنصورة ودار سعد والشيخ عثمان، لتحسين الضغط في الشبكات بهذه المديريات، وتلبية النمو الحضري والسكاني الكبير في هذه المديريات 

في مجال الصرف الصحي بمحافظة عدن

أ) إعادة تأهيل وتشغيل محطات الصرف الصحي التي كانت قائمة في منطقتي أنماء والعريش والتي توقفت وتم العبث بمكوناتها والاستيلاء على أراضيها  
ب) أعادة تأهيل كل المحطات الفرعية المنتشرة في كل أنحاء عدن، وتوفير مضخات جديدة ذات سعات كبيرة تستوعب حجم الزيادة في المخلفات للصرف الصحي بسبب النمو السكاني والحضري. 
ثانيا : في مجال معالجة مشاكل العشوائي والعودة إلى أنفاذ المخطط التوجيهي لمدينة عدن المقر في عام 2004م ، وأعادة تفعيل قانون المياه وأنفاذه وأعداد مخطط تخليقي لقطاع المياه والصرف الصحي حتى عام 2030م ، و أقرار  تنفيذ مشاريع أستراتيجية للمياه بعدن  

لا يمكن حل مشاكل تمونيات المياه ، دون حل مشاكل البناء العشوائي ، فلا بدء من تنفيذ حملة وطنية عامة بتقوم بها السلطة المختصة بالتنسيق مع الجهات الأمنية وجهات الضبط القضائي من نيابات وقضاء ،  لمعالجة البناء العشوائي الذي يتعارض مع متطلبات إصلاح منظومة تموينات ويؤثر على وصول تموينات المياه للسكان في كل المناطق على نحو عادل 

لابد من أعادة أنفاذ المخطط التوجيهي لمدينة عدن المقر في عام 2004م ، واللحاق بحجز الأراضي المتبقية في المخطط للأغراض التي خصصت لها ، والعمل على تحديث المخطط وفقا للمستجدات التي حدثت في الواقع منذ عام 2004م وحتى عام 2020م 

إعادة تفعيل قانون المياه النافذ واللوائح الخاصة به ، وأتخاذ أجراءات رادعة بحق المخالفين ، عبر جهات الضبط القضائي بما فيها الغرامات المتصاعدة وقطع الخدمة مع المخالفات الجسيمة 

وفقا للمخطط التوجيهي لمدينة عدن المقر في عام 2004م والتحديثات التي ستتم عليه لابد من أن تعد مؤسسة المؤسسة مخطط تخليقي لخدمات المياه والصرف الصحي بالأستناد إليه لاجل زمني متوسط لايقل عن عام 2030م ، ليلبي كل أحتياجات النمو السكاني والحضري حتى تلك الفترة ، وأن يلحق بخطة مشاريع أستراتيجية في كل مكونات منظومة تموينات المياه والصرف الصحي بدء من مصادر المياه وحتى الشبكات الفرعية ، يما في ذلك البدائل الممكنة لتوفير طاقات أنتاج المياه عبر التحلية ، والبحث عن تمويلات مؤكدة لتلك المشاريع   

ثالثا :  تصحيح الوضع المؤسسي والمالي لمؤسسة المياه والصرف الصحي : 

لا بد من أعادة تشكيل مجلس إدارة فاعل لمؤسسة  المياه  والصرف الصحي ، وتفعيل إجتماعاته بحيث يكون هو السلطة الأدارية العليا في المؤسسة وهو الذي يرسم السياسات للمؤسسة ويتابع تنفيذها ، ويراقب عملها 

لابد من تصحيح  وضع المؤسسة الأداري والمالي ، وأنفاذ القانون على جميع الموظفين ، والتخلص من المشاغبين وتحديث أنظمة العمل في المؤسسة ‘ على أساس أن العمل فيها يتطلب نظم خاصة لابد أن تكون ملزمة لجميع العاملين ليكونوا تحت الطلب في كل وقت وحين ، وعمل عقود مع الموظفين يحدد حقوقهم وواجباتهم ، وأمتيازاتهم المادية والمعنوية ويعاد العمل بالهيكل الوظيفي الخاص بمؤسسة المياه التي أستحدث في النصف الأول من الثمانينات من القرن الماضي . 

لابد من وضع حل للمديونيات التراكمة على القطاع المنزلي والحكومي ، والذي يصل إلى أكثر من  12 مليار ريال .  وهناك خيارات عديدة لدى مؤسسة المياه يمكن أن يتم أتخاذها لأخراج المؤسسة من ضائقتها المالية الحادة ، والأ فإن المؤسسة ستنهار ،إذا لم تحل كل مشاكلها وتحدياتها . 

اللهم أني بلغت فأشهد ، وهذا بلاغ للراي العام في عدن ، وللحكومة وللسلطة المحلية الجديدة ولدول التحالف وللمجتمع الدولي والمنظمات الأقليمية والدولية ، أنقذوا سكان عدن سريعا قبل فوات الأوان ، فكل شي محتمل الغلاء ، والرواتب ، والحر ، وإقلاق الأمن والفوضى ، الأ أنعدام المياه ، فهي الحياة ، وقد قال الله في كتابة العزيز ” وجعلنا من الماء كل شي حيا ” صدق الله العظيم .   

المهندس / خالد عبد الواحد محمد نعمان عدن 

30 أغسطس 2020م

الوسوم
التحديات الخطيرة القائمة المياه بعدن تموينات في معالجتها وكيف يمكن

إقرا أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق