عدن تايم

العبث يطال الموتى والبسط العشوائي يتسلل إلى مقابر عدن (تقرير خاص)

غريبا ان تدخل مكانا يحوي جثثا لأرواح قد رحلت وتجد عبث العابثين مخيما عليهم , في مقبرة القطيع احد اكبر المقابر في العاصمة عدن, تجد إشكالا عدة ومتنوعة من الإساءة والتخريب التي طالت حرمة الموتى والسكان المجاورين للمقبرة, دون رقيب او حسيب.

ولهذا يلجا بعضا من أهالي الموتى لتفقد قبور ذويهم بين حين وأخر لإزالة المخلفات وتنظيف القبر او إعادة بناء وتصليح الجزء العلوي ان كان قد تحطم, بينما بعض القبور تهمشت بالكامل وأصبحت غير معروفة.
عدسة “عدن تايم” تجولت في مقبرة القطيع وتم رصد ابرز الانتهاكات ورود الأفعال, وأوردناها في التقرير الأتي:

بسط:
قام احد الباسطين, في مطلع العام الماضي, ببناء عشوائي لـ”صندقتين” (منازل مصغرة مصنوعة من قطع الابتار والقليل من الخشب” في الجزء العلوي من مقبرة القطيع, وبنيت “الصناديق” على أرضية المقابر التي من المحتمل أن تكون مقابر الموتى , وبدون حسيب او رقيب قام الباسط بتأجير الصناديق لأسرتين نازحتين من محافظة الحديدة, ولم يكتف بهذا وحسب بل قام بتمرير مياه الصرف الصحي من الصناديق إلى أرضية المقبرة الأمر الذي تسبب بتجويف القبور وإلحاق الضرر بها.
وقدم المسؤول على المقبرة الذي يدعى, عبدالله سالم, شكاوي عدة على حد قوله لوزارة الأوقاف والسلطة المحلية والشيوخ ولكن دون جدوى.

وقالت مصادر خاصة لـ”عدن تايم” ان عدد من فاعلي الخير اعتزموا بتكفل الاسر النازحة في المقبرة, من خلال إعطائهم وعود ببناء منازل لهم في أماكن أخرى, مقابل الخروج من المقبرة, ولكنهم رفضوا ذلك, بغية البقاء والاسترزاق من المارة وفاعلين الخير خاصة في شهر رمضان المبارك.

خطر:
افتتاح المقبرة يجعلها عرضه لشتى أنواع التخريب والأذى , وليس هذا فحسب بل يخشى السكان المجاورين للمقبرة من دخول البعض ليلا اما بغرض البسط او أغراض أخرى مجهولة, ناهيك عن خوف السكان وأهالي الموتى من تدمير البنية نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي عبر أنابيب عشوائية ممتدة من الصنادين إلى قاع المقبرة

وحسب معلومات غير مؤكدة قالها شهود عيان انه يتم إدخال موتى إلى المقبرة والدفن في الليل من خلال إعادة فتح قبور سابقة وإدخال ميت أخر داخل القبر, متحاشين بذلك دفع قيمة القبر و أتعاب الحفارين.

القمامة كان لها مكانا أيضا في المقبرة ومن المسي ان تجد أكواما من القمامة بالقرب المباشر لمنازل المواطنين ومن الأسوأ ان تعلم أن السكان هم المتسببين برميها من اعلي السور إلى داخل المقبرة, هذا عدا مخلفات البناء واكياس الاسمنت وأكوام التراب التي أخذت حيزا من مساحة المقبرة.
استياء:
بالرغم ان بعض السكان الواقعة منازلهم على خافة المقبرة وقاموا بإلحاق الضرر بها إلا أن غيرهم من السكان, يشكون الاستياء الناجم عنهم وعن الباسطين عشوائيا على المقبرة.

حيث تضرر عشرات السكان من روائح المخلفات الآدمية, وفضلات الحيوانات, وبيارات مياه الصرف الصحي, ناهيك عن استيائهم الإنساني لما يحدث من عبث متعمد طال قبور الموتى.

وخلال الفترة الأخيرة الماضية التمس أهالي الموتى العبث المنتشر في المقبرة وانتشرت عدد من المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي تطالب المسئولين بوقف العبث, وإصلاح ما دمر هناك.

وفي هذا الشأن أيضا تحدث معنا احد السكان القريبين من مقبرة القطيع رافضا ذكر اسمه قالا “أتنمى ان يتم ضبط المخالف بالبناء العشوائي بأسرع وقت, وإخراج النازحين من المقبرة, الذين تسببوا بإلحاق الضرر للمقابر من خلال مياه الصرف الصحي الممتدة الى قاع المقبرة “.
وأضاف “جدي وبعض من أهلي مقبورين بالقرب من اماكن البسط واخشي ان تتهمش قبورهم او تتعرض للتخريب الكلي, أيضا نخشى جميعنا ان يستمر هو او غيره في البسط على المقبرة وبقية المقابر “.

مسلك للطرقات:
بعد ان تحطمت بعض الأبواب وأجزاء من السور المحاط بالمقبرة جراء الحرب الأخيرة والإهمال من السلطات المعنية ,استغل عامية الناس ذلك بجعل المقبرة طريق موصل يختصر المسافة بين بعض الأحياء والشوارع, الواقعة في حي القطيع, ولم يصبح قاصد المقبرة قراءة الفاتحة او الدعاء, بل للسير وسط الموتى متحاشيا المخلفات المرمية على الارض.

الحيوانات أيضا من ” كلاب وقطط وحمير” وجدت مكانا لها للبقاء, وأصبح من المتاح لها المكوث والدعس وإخراج فضلاتها على القبور, دون أي استنكار”.

وقال المسؤول العام على المقبرة , عبدالله سالم, في حديث لعدن تايم “وحدي لم استطع منع ما يحدث من عبث موجود داخل المقبرة نتيجة المداخل المخربة والتي تعرضت للدمار أثناء الحرب, وناشدنا لأكثر من مرة إصلاح وبناء ما تحطم من أجزاء السور لكف الناس والحيوانات من الدخول لكن دون جدوى “.

وعن البناء العشوائي أوضح سالم ” قام احد الباسطين بأبناء العشوائي دون ان يمنعه احد وبدون أي تراخيص, واسكن عائلات نازحة بـ 20 الف ريال يمني في الشهر للصندقة الواحدة, وعليه ناشدنا الجميع لإخراج النازحين وإزالة البناء العشوائي من داخل حرمة المقبرة, ولم تتم الاستجابة حتى الان, ومع هذا نضطر جعل الابواب الرئيسية مفتوحة لمرور الجنائز بالرغم من وجود حارسين للمقبرة ألا أن العبث مستمر”.

ووجه سالم مناشدة من خلال “عدن تايم” للسلطة المحلية باستكمال بناء مشروع “الشبك الحديدي” الذي كان يحاوط المقبرة والذي سبق وتم الاتفاق على المقاول ياسر حميد لإدارة المشروع .

مصدر للرزق:
يلجا صغار النازحين الموجودين في المقبرة الى طلب الرزق من الزائرين لقبور ذويهم, وذلك لسقيا القبور بالماء, مقابل القليل من النقود.
وتقول الطفلة “أ.م” “نأتي لأهالي الموتى القاصدين قبور اهلهم, ونعرض عليهم سقاية القبر بالماء, وذلك مقابل بعض المال ان أمكن وإلا فأننا نقوم بذلك للأجر وحسب”.
وأوضح, آخرين إن هناك بعضا من الرجال والشباب يقصدون المقبرة في الليل لمضغ القات والجلوس لتبادل الأحاديث, وأفاد المسؤول العام بأنه يتم يمنع ذلك ويتم مطاردة مثل هذه الأمور خاصة بعد أن تم إنارة المقبرة من قبل وزارة الأوقاف .

الوسوم
إلى العبث العشوائي الموتى تقرير خاص عدن مقابر والبسط يتسلل يطال

إقرا أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق