صحيفة الأيام

بلدان الخليج ستواجه تحدي الجوع جراء كورونا

إن التبعات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا سوف تعرض الدول العربية لخطر المجاعة.

تستورد المملكة العربية السعودية 75-80% من كافة احتياجاتها
الغذائية، الكويت وقطر والإمارات واليمن 90%، البحرين ولبنان 85%، مصر
65%، العراق أكثر من 60%، الأردن 60%، عمان 60%، تونس أكثر من 50%، المغرب
50%، الجزائر 40%، فلسطين 65%.

وتعد المنطقة العربية أكبر مستورد
للغذاء في العالم، حيث تعتمد معظم الدول العربية بشكل كبير على واردات
المواد الغذائية من الخارج. لذلك، وحال توقف استيراد المواد الغذائية،
ستواجه بلدان الخليج تحدي الجوع وخطر كارثة إنسانية كبيرة.

إليك
خبران: أوقفت مجموعة فولكس فاغن لصناعة  السيارات مصنعها في روسيا لتوقف
بعض مكونات السيارات عن الوصول من أوروبا. حظرت كازاخستان (وهي أحد أكبر
مصدري الحبوب في العالم) تصدير معظم المواد الغذائية خارج البلاد.

هذان
الخبران يمثلان أزمتين مترابطتين سوف تهدد وجود البلدان العربية في شكلها
الحالي. فوباء فيروس كوفيد-19، والحجر الصحي المصاحب له يوقفان عملية
الإنتاج في جميع أنحاء العالم. حقا إن الزراعة، في اعتقادي، سوف تتأثر أقل
من الصناعة، لكنها أيضا تعتمد على توفر المعدات، والنقل، وصحة العمال، وعمل
النظام المصرفي. كم تستمر حالة الحجر الصحي الراهنة؟ لا أحد يعرف، ولكن
أصبح من الواضح أنه من غير المتوقع العودة السريعة إلى الأداء الطبيعي
للاقتصاد. ها هي سلاسل التوريد العالمية تتفكك، بينما يفلس الموردون من
بلدان كثيرة، وحتى لو قامت الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال،
بدعم صناعة السيارات الأمريكية، فإن إفلاس  مصنع  تركي للزجاج الأمامي،
الذي يستخدم في تلك السيارات، سوف يوقف إنتاج المصنع الأمريكي، ولن يتمكن
من إنتاج السيارات.

أعلنت أكبر المصارف الأمريكية، غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، عن تغير
توقعات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي من النمو إلى الانخفاض بنسبة 30%.
كذلك قال رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في سانت لويس، جيمس بولارد،
إن الاقتصاد الأمريكي سوف ينخفض بنسبة 50%، وتلك بالفعل كارثة اقتصادية
متكاملة الأركان، ولا يمكن ألا تؤثر على إنتاج الغذاء.

لكن هذا ليس كل شيء..

أطلقت
المصارف المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي
والاقتصادات الرئيسية الأخرى برامج واسعة النطاق لإطلاق أموال غير مغطاة
لإنقاذ البورصات والمصارف والاقتصادات الوطنية. بل وأعلن بنك الاحتياطي
الفدرالي الأمريكي عن بدء عمليات “تيسير كمي” QE غير محدودة، أي طباعة
أموال بكميات غير محدودة. لم يشهد اقتصاد العالم جنونا كهذا من قبل. أو
بشكل أدق، شهد مثل هذا الجنون فقط في زيمبابوي، وفنزويلا، وجمهورية فيمار
وغيرها من البلاد التي عانت فيما بعد من التضخم المفرط. لكن أحدا لم يشهد
هذا الجنون على مستوى العالم من قبل.

من المفهوم طبعا أن ذلك يعني
ربط اقتصاد ذي دماغ ميتة بجهاز قلب اصطناعي ورئة اصطناعية وكلية اصطناعية،
وغيرها من أجزاء جسد مهترئ اصطناعي. إن ما يحدث هو فقط لشراء الوقت، تأجيل
انهيار الاقتصاد العالمي إلى وقت لاحق. من الآن فصاعدا، لم يعد انهيار
النظام المالي العالمي مسألة ما إذا كان “سيحدث” أم “لا يحدث”، بل أصبح
السؤال الوحيد هو “متى سيحدث”.

وعليه فمن الواضح أننا على أعتاب اختلال في توازن الاقتصادات العالمية،
وتصاعد لموجات الإفلاس، وإغلاق المصانع والشركات وإعلان إفلاس بلدان
بأكملها. وسوف تكون ذروة كل ذلك التضخم المفرط في تلك العملات التي تطبع
الآن، بلا حدود، بما في ذلك الدولار واليورو والين. لا يستطيع أحد أن يجيب
عن سؤال مدى قربنا من هذه النقطة، لكنني أظن أننا ربما على بعد بضعة أشهر،
وربما سنوات.

إن التضخم العالمي المفرط سوف يعني توقف التجارة الدولية لمدة معينة، بما في ذلك تجارة المواد الغذائية.

وبشأن
المثال الذي طرحته عن كازاخستان، فإنه يثبت أن المصدرين  للمواد الغذائية
قد بدأوا بالفعل، وقبل انهيار النظام المالي العالمي، في وقف  تصدير المواد
الغذائية للخارج. لذلك قد تكون الأزمة الغذائية على بعد أسابيع، ربما أشهر
بحد أقصى، وكل ذلك حتى قبل انهيار الدولار.

في ظل هذه الظروف أتمنى
أن تدرك الحكومات العربية أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لزيادة الاحتياطي
الغذائي الاستراتيجي للدول، أما نصيحتي لكل عائلة في المنطقة العربية،
وبخاصة في منطقة الخليج، تخزين المواد الغذائية والمياه، على الأقل لعدة
أشهر.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

إقرا أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق