المشهد اليمني

صحيفة دولية تتحدث عن تلاعب مليشيا الحوثي في قضية ”الأغبري”

رجت تظاهرة حاشدة في صنعاء أمس (السبت) تطالب سلطات الميليشيات الحوثية بالإسراع في محاكمة خمسة أشخاص متهمين بتعذيب وقتل شاب يمني يدعى عبد الله الأغبري، وسط اتهامات للجماعة بالسعي للتلاعب في القضية وتبرئة بعض المتهمين المقربين من قادة نافذين في الجماعة.

ولم تكن تفاصيل واقعة تعذيب وقتل الشاب عبد الله الأغبري قد خرجت للرأي العام إلا بعد أن تداول الأربعاء الماضي ناشطون يمنيون مقاطع مصورة لكاميرا مراقبة، أظهرت قيام المتهمين الخمسة الذين يعملون في أحد متاجر الهواتف، بالتناوب على ضرب وتعذيب الأغبري مدة خمس ساعات حتى وفاته.

وطالب المشاركون في التظاهرة التي انطلقت من ميدان السبعين جنوب العاصمة إلى وسطها؛ حيث مقر وزارة العدل الخاضعة للميليشيات وإلى مكان وقوع الجريمة، بسرعة إنزال العقوبة على المتهمين الخمسة.

وفي حين هزت الواقعة الشارع اليمني وأثارت غضبه، ظهرت روايات جديدة متداولة تقول إن دوافع الجريمة كانت للتغطية على جرائم شرف يقف خلفها قادة حوثيون بالاشتراك مع المتهمين الخمسة، الذين حولوا إحدى الغرف المرفقة بالمتجر إلى وكر لابتزاز الفتيات وتصويرهن في أوضاع مخلة، بعد السطو على محتويات هواتفهن من الصور الشخصية، ومن ثم القيام بتجنيدهن أو استغلالهن جنسياً لمصلحة قادة نافذين في الجماعة.

وتحت وطأة ضغوط الشارع أذاعت الجماعة مساء الجمعة اعترافات مجتزأة لأربعة من المتهمين، قبل أن تبث السبت اعترافات مجتزأة للمتهم الخامس، بدت وكأنها محاولة للتلاعب في الجريمة وعدم الكشف عن دوافعها الحقيقية، بحسب ما أفادت مصادر حقوقية وقانونية في صنعاء.

وكان المجني عليه – بحسب مصدر مقرب من عائلته تحدث أنه – قد التحق بالعمل في متجر الهواتف الذي يملكه أحد المتهمين الخمسة قبل نحو أسبوعين من مقتله، قادماً من محافظة تعز.

وذكر ناشطون يمنيون أن نافذين قبليين موالين للجماعة الحوثية يسعون لدى أقارب الضحية من أجل دفع الدية وإنهاء ملف القضية، غير أن بث مقاطع الفيديو غير من مسار القضية إلى قضية رأي عام.

ومع بدء التحقيقات الحوثية في أحد أقسام الشرطة الخاضعة للجماعة، أفاد فريق من المحامين المساندين للقضية في بيان مشترك، بأن مسؤولي النيابة الموالين للحوثيين قاموا بمنعهم من حضور التحقيقات، الأمر الذي دفع حقوقيين للقول بأن «هذا المنع لا يستند إلى أي نص قانوني، وأنه مؤشر على بداية التلاعب والتملص لإخفاء الأدلة، وحجب إفادات الجناة لتزوير محاضر التحقيق بما يتلاءم لتخليصهم من جريمتهم، وإيجاد ثغرات قانونية لصالحهم».

وأعادت الحادثة إلى الأذهان كثيراً من الحوادث التي ارتكبها مسلحو الجماعة والموالون لها بحق المدنيين اليمنيين منذ الانقلاب على الشرعية، بما في ذلك عشرات الحوادث المتعلقة بخطف الفتيات وإخفائهن في سجون خاصة واستغلالهن جنسياً، والحصول على فدى مالية من أقاربهن، إلى جانب تجنيد بعضهن للإيقاع بخصوم الجماعة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، كشف تقرير أممي صادر عن فريق الخبراء التابعين لمجلس الأمن بشأن اليمن، عن جانب مظلم من مهام «الزينبيات» التي أشار إليهن بأنهن «شبكة استخباراتية تتبع الجماعة الحوثية».

وأشار التقرير إلى أن الفريق الأممي حدد شبكة الحوثيين المتورطة في قمع النساء اللاتي يعارضن الميليشيات، بما في ذلك من خلال استخدام العنف الجنسي، موضحاً أن هذه الشبكة يقودها القيادي في الجماعة سلطان زابن، المعين من قبلها مديراً للمباحث الجنائية بصنعاء؛ حيث أصبحت الشبكة جهازاً استخباراتياً خاصاً بالمهمات القذرة لدى الحوثيين، من بينها تفتيش النساء والمنازل، وتلقين النساء أفكار الجماعة.

وعلى مدار السنوات الست الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة بما فيها صنعاء، حوادث مروعة وسط انفلات أمني واتهامات للميليشيات بارتكاب آلاف الجرائم، من بينها القتل والاختطاف والإخفاء القسري والاستغلال الجنسي والتعذيب في السجون.

( الشرق الأوسط)

Advertisement
الوسوم

إقرا أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق