4 مايو

مأرب تنزلق نحو الخطر والشرعية منشغلة بالجنوب والضغط للحصول على حقائب وزارية بالحكومة الجديدة

بدأ الوضع العسكري في محافظة مأرب، بالانزلاق إلى مربع الخطر بشكل غير مسبوق، وذلك في أعقاب اختراقات حوثية استفادت من مؤامرات إخوانية تسعى لتقديم المدينة النفطية لأذرع إيران على طبق من ذهب.

ومنذ نحو 5 أشهر، كثفت المليشيا الحوثية الموالية لطهران من هجماتها الانتحارية على أطراف محافظة مأرب، مستفيدة من بسط سيطرتها على جبال نهم ومركز محافظة الجوف الذي تم بعد انسحابات غامضة لوحدات عسكرية موالية لحزب الإصلاح (الذراع اليمنية لتنظيم الإخوان الإرهابي).

ومع بسط المليشيا الحوثية سيطرتها شبه الكاملة على محافظة البيضاء ونهم ومأرب وتوقف المعارك بالحديدة الواقعة على البحر الأحمر بناء على اتفاق ستوكهولم المتعثر منذ أواخر العام 2018، تحولت مأرب إلى المسرح الأبرز للمواجهات العسكرية بين الحكومة الشرعية والانقلابيين.

وعلى الرغم من احتضان مأرب لوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان والعشرات من الألوية العسكرية التابعة للشرعية، إلا الهيمنة الإخوانية على غالبيتها، والتدخلات المشبوهة في تسيير خط المعركة، جعل المليشيا الحوثية تحقق اختراقات جوهرية في الأطراف الجنوبية للمحافظة، ويهددون بشكل أكبر، منابع النفط والغاز.

استعداء القبائل.. أولى المؤامرات

منذ بدء الانقلاب الحوثي أواخر العام 2014، شكّلت القبائل اليمنية السند الرئيسي للجيش الوطني في بسط سيطرته على مناطق مختلفة، بل أنها كانت تتقدم الصفوف الأولى للمعارك وخصوصا بالبيضاء ومأرب والجوف ونهم شمالي صنعاء.

ووجدت قبائل مأرب، التي تمتلك سجلا مشرفا في قتال الحوثيين وعلى رأسها قبيلة “مراد” نفسها مكشوفة الظهر أمام الهجمات الفاشية الحوثية القادمة من محافظة البيضاء، في ظل صمت مريب للألوية العسكرية الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح والتي تتحكم بالسلاح الثقيل والأفراد.

ودفعت قبائل مراد بالمئات من أبنائها إلى الخطوط الأمامية للدفاع عن مناطقها في ظل التهاون الإخواني، ومع اشتداد الهجمات الحوثية بواسطة آلاف من المجاميع المليشاوية القادمة من البيضاء، كان الخذلان هو الموقف الوحيد الصادر من القيادات الإخوانية العسكرية.

وقالت مصادر قبلية، لـ”العين الإخبارية”، إن المليشيا الحوثية استفادت من الهجوم الكبير في التوغل بمديريتي “ماهلية” و”رحبة” جنوب محافظة مأرب، وهي جبهة حرب جديدة دشنها الانقلابيون مستفيدين من سيطرتهم على مديريتي قانية وولد ربيع بالبيضاء.

وأشارت المصادر إلى أن المليشيا الحوثية استغلت السخط القبلي الواسع على القيادات الإخوانية في مغازلة الوجاهات القبلية بمديريتي “رحبة “و”ماهلية”، ومنحها صكوك سلام، مستفيدة من علاقات يمتلكها عدد من المشايخ موالين لها ويمتلكون ثقلا في قبيلة مراد، وعلى رأسهم الشيخ “حسين حازب”، المعين من قبل الجماعة وزيرا للتعليم العالي.

تحركات لإنقاذ الموقف

سعت قيادات عسكرية بالجيش اليمني، خلال الأيام الماضية، لاحتواء الموقف الخطير جنوب مأرب وذلك بإرسال عدد من الكتائب إلى تخوم مديرية “رحبة” التي تسلل إليها الحوثيون، لكن رجال القبائل رفضوا وصول أي قيادات عسكرية موالية لحزب الإصلاح.

وأكدت مصادر لـ”العين الإخبارية”، أن قبائل مراد، أبلغت رئيس هيئة الأركان العامة بالجيش اليمني، الفريق صُغير بن عزيز، أنها لن تقاتل إلا إذا تم إرسال اللواء “مفرح بحيبح”، قائد اللواء 26 مشاة وأحد رجال الجيش الوطني المشهود لهم، لقيادة المعركة.

وبالفعل، دفعت الشرعية بعدة كتائب من اللواء 26 مشاه، إلى مديرية رحبة، بقيادة اللواء “مفرح بحيبح”، وفي غضون ساعات، استطاع القائد العسكري المخضرم الذي قدّم 3 من أولاده كشهداء في المعارك ضد الحوثيين، إيقاف التوغل الحوثي في مناطق قبائل مراد.

ووفقا لمصادر عسكرية تحدثت لـ”العين الإخبارية”، فقد استعادة قوات الجيش والمقاومة، مناطق مختلفة، على رأسها “وادي زبيب وفراصيص وجبل حزير في مديرية رحبة، وتأمين مديرية الجوبة الاستراتيجية من أي تسللات للمليشيات الانقلابية.

وأكد القائد العسكري بحيبح، في تصريح متلفز من الصفوف الأولى للمعركة، أن التسلل الحوثي لا يعكس انتصارات حقيقية بقدر ما هي “مكايدات” من بعض أفراد من قبائل مراد، في إشارة للوجاهات التي أعلنت السلام مع الحوثي نكاية بالإخوان، داعيا إياهم لتجاوزها.

وقال بحيبح: ” ليس بيننا وبين الحوثي سلام، وأي اتفاقيات هي استسلام، والاستسلام للمليشيا مستحيل فهو مشروع ذل وإهانة، فالحياة بدون كرامة ليست حياة، والقتال أشرف من توقيع اتفاقيات سلام وبعدها التعرض للدوس من المليشيا الحوثية”.

ولا يُعرف إلى أي مدى سيكون بمقدور القائد “بحيبح” تغطية الثغرات الإخوانية، ووفقا للخبير العسكري اليمني جهاد التهامي، فإن الخذلان الإخواني لا يقتصر على قبائل مراد فحسب، بل ترك قبائل “عبيدة” و”الجدعان” تقاتل وحيدة في مواجهة ترسانة حوثية ضخمة.

وقال التهامي لـ”العين الإخبارية” :” منذ أن فتح الحوثيون جبهات مأرب المتعددة، كانت حرب الإخوان جنوبا من أجل إسقاط عدن، ولا تزال القوات الإخوانية في شبوة وأبين لم تنسحب باتجاه مأرب، بل يقومون بعمل ضغط سياسي للحصول على أكبر قدر من الحقائب الوزارية في حكومة التوافق المرتقبة وفقا لاتفاق الرياض”.

وخلال الأيام القادمة، ستكون مأرب أمام لحظات عصيبة، فالقبائل التي تدين بالفضل الأكبر لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية في حفظ مناطقهم من الاجتياح الحوثي، تأمل انتفاضة كبرى لتخفيف الضغط عليهم ابتداء من تجميد اتفاق ستوكهولم، وصولا إلى تحريك إحساس الإخوان بخطورة الموقف والدفع بالألوية العسكرية المتمركزة في أبين وشبوة وساحل حضرموت، لإنقاذ آخر معاقل الشرعية بمحافظات الشمال.

Advertisement
الوسوم

إقرا أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق